Picture of the Day
Jesus_044.jpg
Verse of the Day
Donate to rebuild our Church
Amount Tooltip $20.00
$50.00
$100.00
$300.00
$500.00
$700.00
$1,000.00
$
  
Donation 2
cardslogo3
 
 
StMaryNashville.org (LIVE)


 

 




 

 

عظة لمار أوغريس عن الصلاة

على قدر طاقتك أسلك طريق الصلاة

أنت تعلم جيدا أيها الأخ أنه إذا أراد أحدٌ أن يسافر لمكان بعيد فيجب عليه أولا أن يجلس ويحسب النفقة ويختبر نفسه ثم يتودد للمسافرين الآخرين الذين سيصاحبهم وإلا بات وحيدا في الطريق وتعرض للأذى في الطرق الملتوية. نفس الشيء يحدث للإنسان الذي يريد أن يعرف ويسلك طرق البر، فأولا يجب عليه أن يمتحن نفسه ليعرف قدر طاقته ثم يختار الطريقة المناسبة لحياته.

من الأفضل لأي شخص مبتدئ في الحياة الروحية أن يبدأ من حالة ضعيفة إلى أن يصير قويا في النهاية، فيبتدئ في ممارسة التعاليم والقوانين في تدرج من القليل إلى الكثير. فهذا أفضل له من أن يعد الإنسان قلبه لأن يصل إلى حالة الكمال وهو في أول الطريق، ثم ما يلبث أن يترك الطريق ويحيد عنه أو يجتازه وهو متضرر لأجل كلام الناس عنه. فمثل هذا السلوك لا ينفعه ويكون تعبه باطلا، فالذين يسيرون للسفر في رحلة طويلة عليهم أن لا يجروا في الطريق من أول يوم بغية الوصول إلى هدفهم لأن سرعان ما يتعبون ويحل عليهم الإعياء الشديد ويضطروا إلى أن يستريحوا عدة أيام ليستردوا صحتهم. فما هو إذاً الذي عاد عليهم بالنفع من تبديدهم لطاقتهم من اليوم الأول، أما كان من الأفضل لهم أن يسيروا بخطوات هادئة إلى أن يتعودوا على المشي بخطوات ثابتة متزنة لينهوا سفرهم دون أن يحل عليهم التعب طول المسافة.

لا يرتئي أحد فوق ما ينبغي

إن من أراد أن يحيا حياة الكمال والفضيلة يجب أن لا يرتئي فوق ما ينبغي بل يدرب نفسه أولا بقدر ما يحتمل حتى يصل في النهاية إلى درجة الكمال، فلا يتحير بين الطرق المختلفة التي سلكوها الآباء الأولين لأن كل طريق يختلف عن الآخر ويناسب شخص ولا يناسب الآخر. وقد يسبب حيرة لك فتضل عن هدفك. من الأفضل لك أن تختار الطريق المناسب لك مع حالتك الضعيفة وسر فيه وستنجح وتحيا لأن ربك رؤوف متحنن يرشدك ويقبلك إليه كما قبل عطية المرأة المعوزة

(مر 12: 43، لو 21: 3) ليس لأجل أعمالك بل من أجل مثابرتك.

عن جاءك فكر يدفعك لتزيد جهادك فلا تتعجل وتطيعه بل أصبر حتى تعرف حقيقة نفسك فإن عاش هذا الفكر معك وظل يلح عليك عندئذ اعلم أن هذا الفكر كان لفائدتك ومنفعتك وحينئذ افعل ما أردت أن تفعله واثقا في نفسك لأن هذا الفكر كان من الله. احذر إذا جاءك فكر ما مرة أو مرتين ليس أكثر فاعلم وتأكد أنه من الشيطان الذي بمكره يريد أن يعرقل نموك الروحي ويردك من حيث بدأت. لقد نصحنا الآباء أن نفحص ونفرق بين الأفكار التي تأتينا.

وصايا نافعة للطريق الروحي

إن الشخص الذي يريد أن يسلك في هذه الطريق عليه أن يتسلح بالحكمة، البساطة، الذكاء، الصدق، وأيضا المكر والغباء فيستخدم الصفات الأولى لكل ما هو صالح والصفات الثانية لكل ما هو غير صالح. كن حكيما في مراقبة طريقك ولا تدع إبليس يضلك. فلتسامح الآخرين ولا تظن السوء لأحد من الناس ولا تضمر له الشر.

فوق كل شيء اسلك بالتواضع. كن مثالا جيدا يحتذي به الآخرين. لا ينطق فمك إلا بما هو حسن. اسجد وأنت تصلى. صلى بصوت منخفض فيحبك الله والناس. اسمح لروح الله أن يسكن فيك ومن أجل حب الله لك سوف يأتي روحه القدوس ويقيم عندك مسكنا. لو كان قلبك طاهرا ستعاين الله ويبذر في قلبك بذاره الطيبة لكيما تتفكر في أعماله وتتأمل في عظمته، وهذا بشرط أن تخلص نفسك وفكرك من الهموم لتنمو روحك وتقتلع منك الأشواك والعادات الرديئة (مت 13: 22) (مر 4: 18) (لو 8: 14). 

إن الخاطئ عندما يرجع لنفسه ويترجى التوبة يشبه إناء للطهي مملوء بالقذارة وملطخ بالسواد ومتى غُسل فانه يبرق ويلمع ويصير نظيفا. ويشبه أيضا قطعة فحم أسود التي سرعان ما تلتهب بالنار ويتغير لونها إلى الأحمر وتتوهج بالنور إذ ألقيت في النار أو مثل أواني الفضة والذهب إذ جلت عاد إليها لمعانها. الخاطئ الذي يطلب التوبة يكون مثل الخروف الضال الذي عاد لراعيه (لو15: 6 – 24).

Read more...

 

 

باسم الثالوث الأقدس

أين مسيح الخلاص؟!

بقلم الأب بطرس المقارى
(1950-1995م)

طرق بابي سائل, ففتحت له, فوجدته ملاك الموت جاء لأخذ روحى إذ قد حانت ساعتى, فاستمهلته قليلاً ريثما أكتب هذه الكلمات, واستسمحته حتى آخذ معي القلم والوريقات, فأذن لى بشرط ألا أكتب ما يدخل فى عداد الأسرار أو المحظورات أو الكلمات التى لا يُنطق بها ولا يصوغ لإنسان أن يتكلم بها، فشكرته إذ قبل شفاعة القديسين ولإعطائه هذه الفرصة.

الواقع أن ساعة الموت رهيبة رغم انتظاري وترقبي لها زمناً طويلاً, ولكن مقدار رهبتها يتناسب مع مقدار الإهمال فى الاستعداد لها .بمعنى أن من يضعها أمام عينيه ويستعد لها مجاهداً كل يوم حاملاً صليبه, مُميتاً لذاته كل حين, تكون لحظة انطلاقه لحظة فرح وسرور ومسرة لا تُحد, كما رأينا بعض القديسين يُشرق وجهه بنور, أو تُحيط به ملائكة, أو ينظر السماء مفتوحة لاستقباله.أما لمن تناسى هذه اللحظة فباغتته, فأن فزعها يكون مريعاً, واضطرابها فظيعاً.أما أنا فقد امتزج فرح الانطلاق المرتقب برهبة تصفية الحساب ودفع الديون, حيث تتنازع النفس فى هذه اللحظة مجموعتان من القوى:

دين هائل من الخطايا والزلات وأصدقاء السوء, وفضائل وأعمال صالحه وشفاعات قديسين وملائكة.أما الأولى فتجذب نحو هوة سحيقة برباط اليأس, وأما الثانية فتدفع نحو حياة أسمى وأروع بقوة الرجاء,وتظل هذه القوى تتصارع حتى يُحسم الموقف كما رأيت فيما سيأتي ذكره .


نظرت حولي فى القلاية, ثم تطلعت من النافذة, فلم أجد فى كل الدنيا ما يستحق أن آخذه معي, وتفرست فى أعماق نفسى فما وجدت أيضاً ما يقف على قدم, لا كرامه ولا أهانه, ولا مركز ولا موضع, لا مديح ولا نسب, لا مال ولا مُقتنى .ولم يُسمح لى بأخذ شئ, لا جميل ولا ردئ, ما خلا ثوباً قديماً عمره من عمري, لا تراه عين بشر لكن تراه الروح فقط, كان أبيض لكنه أتسخ ببقع كثيرة ما بين كبيره وصغيره, فلبسته كى أستر عريي وتوجهت إلى الباب مريداً الخروج, ظاناً أن هذا هو الطريق, وأنا ما بين الروح والجسد, فاستوقفني ملاك الموت وأفهمني أن خروج الروح لا يكون عن طريق مادى أرضى, لكنه انطلاق من عالم منظور إلى آخر غير منظور, من عالم محدود إلى عالم أخر غير محدود, من الضيق إلى الأتساع .وفى لحظه أحسست بروحى تضيق كأنها تخرج من عنق زجاجه دقيق للغاية, ومنه إلى أتساع لا نهائى, وخرجت الروح إلى عالم لا يحده زمان ولا مكان, حتى أنه بنظره واحده رأيت المسكونة كلها كقطرة فى مُحيط القدير, أو كحبه فى كف الخالق العظيم، وبقى الجسد مُسجى على الأرض في التراب الذى منه أتى, ورأيت أنه فى تلك اللحظة عينها التى خرجت فيها روحى من جسدى كانت هناك روح أخرى فى طريقها إلى الانطلاق فى مكان أخر من تلك النقيطه التي يسميها أهل العالم الكره الأرضية، وهذه الروح رفيقة الموت هى من تقابلت معها لحظة العبور الآتية.

دفعني الفضول إلى استطلاع وجوه وأراء وشعور معارفي وأصدقائي وأعدائي السابقين ما بين أقرباء الجسد ورفقاء الطريق وأخوتي فى الرب بخصوص انتقالي.

وجدت الأول حزيناً باكياً وظهرت عليه جلياً أعراض قصر نظر روحى. أما هذا المسكين فكان يتأوه من لوعة الفراق، فابتسمت مطمئناً له ومشفقاً عليه, لكنه لم ينتبه لي إذ نسيت أنه لم يعد بإمكانه رؤيتي .ورأيت آخرين ملتفين حوله ما بين باك وحزين, بعضهم حزين, بعضهم لاحت على قلبه ملامح البساطة فكان بحق مشاركاً له آلامه وكانت كلماته تنزل كندى بارد على القلب المكلوم إذ كان الروح القدس يقودها إلى الموضع المناسب, والبعض الأخر مجاملاً أما القلب فبعيد عن المشاركة نهائياً, فكانت نفس الكلمات تعود لصاحبها بلا منفعة.

هذه أول مجموعه من الناس, أما الثاني فكان باكياً لكن نوع البكاء مختلف, وأسرع هذا إلى مخدعه وحول رأسه هاله من نور براق أدركت أنها الأستناره, وأخذ هذا يبكى ويقرع صدره ثم يسجد لله, ويظهر أن ما حدث لى كان دافعاً له ومحركاً إياه للاستعداد بالتوبة .

وثالث كان فى حالة من الابتهاج عجيبة, وهذا كان دائماً محباً لى وللأخوة رأى ببعد نظره امتياز الحياة الأبدية, فشارك السماء أفراحها ومحبوبه تمام جهاده .

رابع كان فرحاً لكن قلبه كان يكشف عن كآبه وظلمه إذ كان يظن فيَّ منافساً له على مركز, وحاسداً لى على نعمه .

الخامس والأخير كان مصاباً ببلادة الروح، فكان غير مبالٍ بما يحدث مكتفياً بهموم ومسئوليات وأطماع لا تنتهى .

إلى هنا استوقفني ملاك الموت قائلاً لى أنني أخذت ما لم يأخذه غيري, ورأيت ما فات وقته. وعلى أن أعبر الآن العبور الصعب واجتاز افظع ما يمكن لبشر اجتيازه .

Read more...

 

تأملات في سفر يونان

لقد هرب يونان من وجه الرب ولم يبادر لتنفيذ التكليف الذي كلّفه به الرب، بسبب أن نينوى مدينة أممية، وهو نبي يهودي...
واليهود لا يرغبون ولا يتمنون توبة الأمم وعودتهم، لأنهم يعرفون جيداً أن قبول الأمم معناه رفضهم هم (اليهود)
لاحظ هذه الآيات وكيفية تصرف يونان:




الهروب:
"قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامي، فقام يونان ليهرب إلى ترشيش من وجه الرب فنزل إلى يافا ووجد سفينة ذاهبة إلى ترشيش فدفع أجرتها ونزل فيها ليذهب معهم إلى ترشيش من وجه الرب" (يون1 :2-3).

التكاسل في الكرازة:
" أما نينوى فكانت مدينة عظيمة لله مسيرة ثلاثة أيام، فابتدأ يونان يدخل المدينة مسيرة يوم واحد"( يون3 :3-4).

حزنه وغيظه:
" فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه، فغم ذلك يونان غما شديداً فاغتاظ"( يون1:4،10:3).

عتابه لله:
"وقال آه يا رب أليس هذا كلامي إذ كنت بعد في أرضي لذلك بادرت إلى الهرب إلى ترشيش لأني علمت أنك إله رؤوف ورحيم بطيء الغضب وكثير الرحمة ونادم على الشر، فالآن يا رب خذ نفسي مني لأن موتي خير من حياتي" ( يون4 :3،2).
لم يكن يونان يفكر كمثل الله "الذي يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون (1تي 2 : 4)، ولا كمثل الفكر المسيحي الذي يعلم بأن "الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالإنجيل."( أفس6:3)، ولكن كان يفكر كاليهود الذين لا يقبلون دخول الأمم في النصيب والميراث والعبادة والوعود والمواعيد... 
إن موقف الله يعلمني أن أقبل الآخر وألتمس عودته وأفرح بتوبته، لقد علمنا السيد المسيح أن نقبل الآخر، ففي الفكر المسيحي لا يوجد تمييز عنصري "ليس ذكر وآنثى لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع" (غل 3 : 28)

+ المرأه لها وضعها المتساوي مع الرجل (السامرية، مريم ومرثا، المجدلية، المريمات، نساء كثيرات كن يخدمنه من أموالهن (لو3:8)

+ والأطفال أيضاً لهم مكانة "دعوا الأولاد يأتون إليَّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات" (مت 19 : 14)، "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات" (مت 18 : 3)، "من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله" (مر 10 : 15)

+ وفي المسيح يسوع لا فرق بين اليهودي والسامري والأممي "انكم كنتم في ذلك الوقت بدون مسيح أجنبيين عن رعوية اسرائيل وغرباء عن عهود الموعد لا رجاء لكم وبلا إله في العالم، ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح، لأنه هو سلامنا الذي جعل الأثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط، أي العداوة مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الأثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً، ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلاً العداوة به، فجاء وبشركم بسلام أنتم البعيدين والقريبين، لأن به لنا كلينا قدوماً في روح واحد الى الآب، فلستم اذاً بعد غرباء ونزلاً بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله، مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية، الذي فيه كل البناء مركباً معاً ينمو هيكلاً مقدساً في الرب، الذي فيه أنتم أيضاً مبنيون معاً مسكناً لله في الروح"(أفس 2 : 12ـ22).

+ رفع السيد المسيح من شان العشارين والخطاه والفئات المنبوذة في المجتمع حتى قيل عنه "محب للعشارين والخطاة" (مت 11 : 19)، "وبينما هو متكئ في البيت اذا عشارون وخطاة كثيرون قد جاءوا وإتكأوا مع يسوع وتلاميذه، فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة، فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى، فاذهبوا و تعلموا ما هو اني أريد رحمة لا ذبيحة لأني لم آتِ لأدعوا أبراراً بل خطاة إلى التوبة" (مت 9 : 10ـ13).
ونحن أيضاً مطالبون بأن نقبل كل الناس مهما إختلفنا معهم في الهدف والإتجاهات والأفكار.
ولكن ليس قبول الآخر معناه أن أوافقه على أفكاره لو كانت مخالفة لأفكار الله ... فلم يكن مطلوب من يونان أن يذهب إلى نينوى ليخطئ معهم ويوافقهم على أخطائهم ... ولكن كان مطلوب منه أن ينبههم إلى أخطائهم فيتوبوا ... ونحن كذلك نقبل الآخر بمعنى أن نحترمه ونقدّره ونحترم أفكاره وأن نناقشه فيما يخالفنا من الأفكار في العقيدة والإيمان هادفين إلى ربحه للمسيح وليس مجرد القبول فقط

 

نياحة القديس أنبا بولا أول السياح

في مثل هذا اليوم من سنة 341 م تنيح القديس العظيم الأنبا بولا أول السواح. كان هذا القديس من الإسكندرية، وكان له أخ يسمي بطرس، وبعد وفاة والدهما، شرعا في قسمة الميراث بينهما، فلما اخذ أخوه الجزء الأكبر تألم بولس من تصرف أخيه وقال له : لماذا لم تعطني حصتي من ميراث أبى ؟ فأجابه لأنك صبي واخشي إن تبدده، أما انا فسأحفظه لك. وإذ لم يتفقا، مضيا للحاكم ليفصل بينهما. وفيما هما ذاهبين، وجدا جنازة سائرة في الطريق، فسال بولس أحد المشيعين عن المتوفى، فقيل له إنه من عظماء هذه المدينة وأغنيائها، وهوذا قد ترك غناه وماله الكثير، وها هم يمضون به إلى القبر بثوبه فقط. فتنهد القديس وقال في نفسه : ما لي إذن وأموال هذا العالم الفاني الذي سأتركه وأنا عريان. ثم التفت إلى أخيه وقال له : ارجع بنا يا أخي، فلست مطالبا إياك بشيء مما لي. وفيما هما عائدين انفصل عنه بولس وسار في طريقه حتى وصل إلى خارج المدينة. فوجد قبرا أقام به ثلاثة ايام يصلي إلى السيد المسيح إن يرشده إلى ما يرضيه. أما أخوه فانه بحث عنه كثيرا، وإذ لم يقف له علي اثر حزن حزنا عظيما وتأسف علي ما فرط منه.

فقد أرسل إليه الرب ملاكا أخرجه من ذلك المكان وسار معه إلى إن آتى إلى البرية الشرقية الداخلية، وهناك أقام سبعين سنة لم يعاين أثناءها أحدا. وكان يلبس ثوبا من ليف، وكان الرب يرسل إليه غرابا بنصف خبزة في كل يوم. ولما أراد الرب إظهار قداسته وبره، أرسل ملاكه إلى الأب العظيم أنطونيوس، الذي كان يظن انه أول من سكن البرية، وقال له : يوجد في البرية الداخلية إنسان لا يستحق العالم وطأة قدميه، وبصلاته ينزل الرب المطر والندي علي الأرض، ويأتي بالنيل في حينه. فلما سمع أنطونيوس هذا قام لوقته وسار في البرية الداخلية مسافة يوم. فارشده الرب إلى مغارة القديس بولس فدخل إليه وسجد كل منهما للآخر وجلسا يتحدثان بعظائم الأمور. ولما صار المساء أتى الغراب ومعه خبزة كاملة. فقال القديس بولس للقديس أنطونيوس : الآن قد علمت انك من عبيد الله. إن لي اليوم سبعين سنة والرب يرسل لي نصف خبزة كل يوم، أما اليوم فقد أرسل الرب لك طعامك، والان أسرع واحضر لي الحلة التي أعطاها قسطنطين الملك لأثناسيوس البطريرك. فمضي إلى البابا أثناسيوس أخذها منه وعاد بها إليه. وفيما هو في الطريق رأي نفس القديس الأنبا بولا والملائكة صاعدين بها. ولما وصل إلى المغارة وجده قد تنيح، فقبله باكيا ثم كفنه بالحلة واخذ الثوب الليف. ولما أراد مواراة جسده الطاهر تحير كيف يحفر القبر، وإذا بأسدين يدخلان عليه وصارا يطأطأن بوجهيهما علي جسد القديس، ويشيران برأسيهما كمن يستأذناه فيما يعملان. فعلم انهما مرسلان من قبل الرب، فحدد لهما مقدار طول الجسد وعرضه فحفراه بمخالبهما. وحينئذ واري القديس أنطونيوس الجسد المقدس وعاد إلى الأب البطريرك واعلمه بذلك، فأرسل رجالا ليحملوا الجسد إليه. فقضوا أياما كثيرة يبحثون في الجبل فلم يعرفوا له مكانا، حتى ظهر القديس للبطريرك في الرؤيا واعلمه إن الرب لم يشأ إظهار جسده فلا تتعب الرجال، فأرسل واستحضرهم. أما الثوب الليف فكان يلبسه الأب البطريرك ثلاث مرات في السنة أثناء التقديس. وفي أحد الأيام أراد إن يعرف الناس مقدار قداسة صاحبه فوضعه علي ميت فقام لوقته. وشاعت هذه الأعجوبة في كل ارض مصر والإسكندرية. صلاته تكون معنا آمين.

 
How often do you confess?!